ابن منظور

479

لسان العرب

وفي الحديث : ما من أُمَّتي أَحد إِلا وأَنا أَعرفه يوم القيامة ، قالوا : وكيف تعرفهم مع كثرة الخلائق ؟ قال : أَرَأَيْتَ لو دخلتِ صِيَرةً فيها خيل دُهْمٌ وفيها فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّل أَما كنتَ تعرفه منها ؟ الصِّيرَة : حَظِيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأَغصان الشجر ، وجمعها صِيَر . قال أَبو عبيد : صَيْرَة ، بالفتح ، قال : وهو غلط . والصِّيَار : صوت الصَّنْج ؛ قال الشاعر : كَأَنَّ تَرَاطُنَ الهَاجَاتِ فِيها ، * قُبَيْلَ الصُّبْحِ ، رَنَّاتُ الصِّيَارِ يريد رنين الصِّنْج بأَوْتاره . وفي الحديث : أَنه قال لعلي ، عليه السلام : أَلا أُعلمك كلماتٍ إِذا قلتَهن وعليك مثل صِير غُفِر لك ؟ قال ابن الأَثير : وهو اسم جبل ، ويروى : صُور ، بالواو ، وفي رواية أَبي وائل : أَن عليّاً ، رضي الله عنه ، قال : لو كان عليك مثل صِيرٍ دَيْناً لأَداه الله عنك . فصل الضاد المعجمة ضبر : ضَبَرَ الفَرَسُ يَضْبُر ضَبْراً وضَبَراناً إِذا عَدَا ، وفي المحكم : جَمَع قوائمه ووَثَبَ ، وكذلك المقيَّد في عَدْوه . الأَصمعي : إِذا وثَب الفرسُ فوقع مجوعةً يداه فذلك الضَّبْر ؛ قال العجاج يمدح عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي : لَقَدْ سَمَا ابن مَعْمَرٍ حين اعْتَمَرْ * مَغْزًى بَعيداً مِنْ بَعيد وضَبَرْ ، تَقَضِّيَ البَازِي إِذا البَازِي كَسَرْ يقول : ارتفع قَدْرُه حين غَزَا موضعاً بعيداً من الشام وجمع لذلك جيشاً . وفي حديث سعد بن أَبي وقَّاصٍ : الضَّبْر ضَبر البَلْقاء والطعن طعن أَبي مِحْجَنٍ ؛ البَلْقاء : فرس سعد ، وكان أَبو مِحْجن قد حبسه سعدٌ في شرب الخمر وهم في قتال الفُرْس ، فلما كان يوم القَادِسِيَّة رأَى أَبو محْجن الثقفي من الفُرْس قوّة ، فقال لامرأَة سعد : أَطلقيني ولكِ الله عليَّ أَن أَرجع حتى أَضع رِجْلي في القيد ؛ فحلته ، فركب فَرَساً لسعد يقال لها البَلْقاء ، فَجَعَل لا يَحْمِل على ناحية من نواحي العدوّ إِلا هزمهم ، ثم رجع حتى وضع رِجْله في القيد ووَفى لها بذمَّته ، فلما رجع سعد أَخبرته بما كان من أَمره فخلى سبيله . وفرس ضِبِرٌّ ، مثال طِمِرٍّ ، فِعِلٌّ منه ، أَي وثَّاب ، وكذلك الرجل . وضَبَّر الشيءَ : جمعه . والضَّبْر والتَّضْبِير : شدة تَلْزِيز العظام واكتناز اللحم ؛ جَمَلٌ مَضْبُور ومُضَبَّر ، وفرس مُضَبَّر الخلق أَي مُوَثَّقُ الخلق ، وناقة مُضَبَّرة الخَلْق . ورجل ضِبِرٌّ : شديد . ورجل ذو ضَبَارَةٍ في خلقه : مجتمع الخلق ، وقيل : وَثِيقُ الخلق ؛ وبه سمي ضَبَارَةُ ، وابن ضَبَارة كان رجلاً من رؤساء أَجناد بني أُمية . والمَضْبُور : المجتمع الخلق الأَملس ؛ ويقال للمِنْجل : مَضْبُور . الليث : الضَّبْر شدة تَلْزِيز العظام واكتناز اللحم ، وجمل مُضَبَّر الظهر ؛ وأَنشد : مُضَبَّر اللَّحْيَيْن نَسْراً مِنْهَسا وأَسد ضُبَارِم وضُبَارِمَة منه فُعالم عند الخليل . والإِضْبَارَةُ : الحُزْمة من الصُّحُف ، وهي الإِضْمَامَة . ابن السكيت : يقال جاء فلان بإِضْبَارَةٍ من كُتب وإِضْمامةٍ من كُتب ، وهي الأَضَابِير والأَضَامِيم . الليث : إِضْبارَةٌ من صُحُف أَو سهام أَي حُزْمة ، وضُبَارَةُ لغة ، وغير الليث لا يجيز ضُبَارة من كُتُب ، ويقول : أَضْبَارة وإِضْبارة . وضَبَّرت الكُتب وغيرها تضبِيراً : جمعتها . الجوهري : ضَبَرت